محمد الريشهري
41
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بادر إليه الإمام من تنوير العقول وتبصير الناس وتوعيتها عبر هذه الرسائل ، فقد عمد فيها للدفاع عن نفسه على أحسن وجه ( 1 ) ، وأتمّ الحجّة على معاوية والمخدوعين من أتباعه . كما ترك للتأريخ ولمن يأتي بعده وثيقة حوت ما جرى بينه وبين معاوية . لقد التزم الإمام جانب الحذر بعمله بحيث لم يدع معاوية يحقّق أيّاً من الأهداف التي كان يصبو إليها من حربه الدعائيّة كما يريد . 4 / 17 كتاب محمّد بن أبي بكر إلى معاوية 2406 - وقعة صفّين عن عبد الله بن عوف بن الأحمر : كتب محمّد بن أبي بكر إلى معاوية : بسم الله الرحمن الرحيم . من محمّد بن أبي بكر إلى الغاوي ابن صخر . سلام على أهل طاعة الله ممّن هو مسلم لأهل ولاية الله . أمّا بعد ؛ فإنّ الله بجلاله وعظمته وسلطانه وقدرته خلق خلقاً بلا عَنَت ( 2 ) ولا ضعف في قوّته ، ولا حاجة به إلى خلقهم ، ولكنّه خلقهم عبيداً ، وجعل منهم شقيّاً وسعيداً ، وغويّاً ورشيداً ، ثمّ اختارهم على علمه ، فاصطفى وانتخب منهم محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ؛ فاختصّه برسالته ، واختاره لوحيه ، وائتمنه على أمره ، وبعثه رسولاً مصدّقاً لما بين يديه من الكتب ، ودليلاً على الشرائع ، فدعا إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ؛ فكان أوّل من أجاب وأناب ، وصدق ووافق ، وأسلم وسلّم - أخوه وابن عمّه عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فصدّقه بالغيب المكتوم ،
--> ( 1 ) لقد دار كثير من كلام الإمام في الحرب الدعائيّة هذه حول إثبات فضائله . ( 2 ) أي مشقّة ( النهاية : 3 / 306 ) .